السيد مصطفى الخميني

482

تحريرات في الأصول

كما عرفت ( 1 ) . فعلى هذا يعلم : أن الآية مربوطة بموارد الوقوع في المحذورين ، وهو كون الخبر موجبا لوقوع المكلف بين وجوب الاتباع ، وحرمة الاتباع ، كما هو شأن النزول ، فإن القعود عن الحرب في تلك القضية ممنوع شرعا وعقلا ، وهكذا الإقدام ، ويرتفع المحذور بالفحص وتبين خبر الفاسق ، لئلا يقع الانسان فيما لا يجوز الوقوع فيه ، كالقتال ، وهدر الأموال ، وغير ذلك . وبالجملة : ما يقال : " إنه شرط لجواز العمل " كما في حاشية العلامة الأصفهاني ( قدس سره ) ( 2 ) وهو الظاهر من " الرسائل " ( 3 ) بل هو الظاهر من الأكثر ( 4 ) ، غير موافق لظاهر الآية ، فالآية بحسب المورد والمنطوق والذيل ، مربوطة بمورد يكون خبر الفاسق موجبا لوقوع الانسان في المحذورين ، ولا يمكن الخروج عنه إلا بالتبين ، فتكون أجنبية عما نحن بصدده . وحمل إطلاق الهيئة على أن جواز العمل بالخبر مشروط بالشرط ، أو على أن نفي حرمة اتباع خبر الفاسق يمكن بالتبين ( 5 ) غير جائز ، فما دام يمكن الأخذ بالإطلاق يتعين . وعلى هذا ، يدور الأمر بين كون الآية ذات مفهوم يدل على عدم حجية خبر العادل ، كما هو مفاد المناقشة الأولى ، أو تكون أجنبية عن مسألتنا ، ولا ثالث ،

--> 1 - تقدم في الصفحة 480 . 2 - نهاية الدراية 3 : 204 - 205 . 3 - فرائد الأصول 1 : 117 . 4 - فرائد الأصول 1 : 117 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 165 ، نهاية الدراية 3 : 204 - 205 ، مصباح الأصول 2 : 152 . 5 - فرائد الأصول 1 : 117 .